عمر فروخ
291
تاريخ الأدب العربي
عياض بن عبد اللّه « 1 » بن محمّد « 2 » بن عبد اللّه بن موسي بن عياض اليحصبيّ « 3 » ، أصل أهله من الأندلس ثم إنّهم انتقلوا إلى المغرب متنقّلين . وأخيرا استقرّوا في سبتة . ولد عياض بن موسى اليحصبيّ في سبتة ، في منتصف شعبان من سنة 476 ( 28 / 12 / 1083 م ) . وفي سنة 507 ه ( 1113 - 1114 م ) دخل الأندلس طلبا للعلم ودرس في قرطبة على نفر كثيرين من المحدّثين والفقهاء خاصّة « 4 » . تولّى القضاء في سبتة مدّة طويلة ، ثمّ انتقل إلى قضاء غرناطة ، سنة 532 ه ( 1137 م ) . بعدئذ عاد مدّة يسيرة إلى قضاء سبتة . وكان عياض قد دخل في طاعة المرابطين فأكرموه ورفعوا منزلته . فلمّا اضطربت أحوالهم ، سنة 543 ه ، ساءت حاله فخرج شريدا عن وطنه إلى مرّاكش حيث توفّي وشيكا ، في سابع جمادى الثانية من سنة 544 ( 13 / 10 / 1149 م ) . 2 - كان عياض بن موسى اليحصبيّ محدّثا وفقيها كما كان عالما باللغة والنحو وبأيّام العرب وأنسابهم وأدبهم . وكذلك كان أديبا خطيبا مترسّلا بليغا وشاعرا مكثرا حسن الشعر رقيقا . وهو مصنّف له تآليف كثيرة منها : الشفا في تعريف حقوق المصطفى ( الرسول ) - مشارق الأنوار إلى صحيح الآثار ( في تفسير الألفاظ الغريبة في كتب الحديث الثلاثة : الموطّأ وصحيح البخاري وصحيح مسلم ، مع التنبيه على موضع الأوهام والتصحيفات في أسماء الرجال الواردة أسماؤهم في تلك الكتب الثلاثة ) - كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدوّنة ( في ضبط الألفاظ وتحرير المسائل ) - الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السّماع - ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك - بغية الرائد لما تضمّنه حديث أمّ زرع من الفوائد - الإعلام بحدود قواعد الإسلام - الغنية ( في شيوخه من فقهاء المغرب والأندلس ) - كتاب العيون الستّة في أخبار سبتة - غنية الكاتب وبغية الطالب في الصدور
--> ( 1 و 2 ) هنالك خلاف على وجود « محمّد » في سلسلة هذا النسب وعلى وجود « عبد اللّه » بعد « محمّد » . ( 3 ) اليحصبي يجب أن تكون بكسر الصاد عند المقري ( أزهار الرياض 27 ) . وفضّل بعضهم الضم . وأبعد الأقوال في ذلك « الفتح » . ( 4 ) راجع أسماءهم في « الديباج » ، ص 169 ، وأزهار الرياض 3 : 66 - 326 .